الصالحي الشامي
414
سبل الهدى والرشاد
وعند الزبير بن أبي بكر : أن سهيل ابن بيضاء الفهري هو الذي مشى إليهم في ذلك ، ويؤيده قول أبي طالب في قصيدته الآتية : هم رجعوا سهل بن بيضاء راضيا وزاد ابن سعد في الجماعة : عدي بن قيس . وأسلم منهم هشام وزهير وسهيل وعدي ابن قيس . فاتعدوا خطم الحجون ليلا بأعلى مكة ، فاجتمعوا هنالك ، فأجمعوا أمرهم وتعاهدوا على القيام في نقض الصحيفة حتى ينقضوها ، وقال زهير : أنا أبدؤكم فأكون أول من يتكلم . فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم وغدا زهير وعليه حلة فطاف بالبيت ثم أقبل على الناس فقال : يا أهل مكة أنأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم هلكى لا يباعون ولا يبتاع منهم ؟ والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة . فقال أبو جهل ، وكان في ناحية المسجد : كذبت والله لا تشق . قال زمعة بن الأسود : أنت والله أكذب ما رضينا كتابتها حين كتبت . قال أبو البختري : صدق زمعة لا نرضى ما كتب فيها ولا نقربه . قال المطعم : صدقتما وكذب من قال غير ذلك نبرأ إلى الله منها ومما كتب فيها . وقال هشام بن عمرو نحوا من ذلك . فقال أبو جهل : هذا أمر قضي بليل تشوور فيه في غير هذا المكان . وأبو طالب جالس في ناحية المسجد . وقام المطعم بن عدي إلى الصحيفة ليشقها فوجد الأرضة قد أكلتها إلا : ( باسمك اللهم ) كما تقدم . قال ابن عباس رضي الله عنهما : إنهم مكثوا محصورين في الشعب ثلاث سنين . رواه أبو نعيم . وقال محمد بن عمر الأسلمي : سألت محمد بن صالح وعبد الرحمن بن عبد العزيز : متى خرج بنو هاشم من الشعب ؟ قالا : في سنة عشر يعني من المبعث قبل الهجرة بثلاث سنين . وقال صاعد في الفصوص : إنه صلى الله عليه وسلم خرج من الشعب وله تسع وأربعون سنة قال ابن إسحاق : فلما مزقت الصحيفة وبطل ما فيها قال أبو طالب فيما كان من أمر أولئك النفر الذين قاموا في نقضها يمدحهم :